|

مسئولي منطقة مكة
المكرمة يتقدمهم الأمير خالد الفيصل خلال حفل استعراض الخطة
الإستراتيجية
جدة – علي الفارسي
أعلن صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة
المكرمة عن منح جائزة منطقة مكة المكرمة للتفوق العمراني لأمانة
جدة وللشركة المطورة لمشروع خزام "دار الأركان"، وفي كلمة ألقاها
سموه في حفل الخطة الإستراتيجية لمحافظة جدة والمقام بقاعة ليلتي
بجدة مساء يوم الاثنين قال فيها: إنني لا أجد كلمة اعبر فيها عن
تقديري وتقدير أهالي جدة لمعالي أمين جدة إلا إني آثرت أن اسبق
الحدث ومنحت الجائزة لمن يستحقها على مشروع يعد هو باكورة المشاريع
التطويرية للأحياء العشوائية في مدينة جدة ويعتبر ذلك الانطلاقة
الأولى لتحقيق ما رأينا هذا المساء من صور جميلة، مضيفا: كلنا يرى
ويسمع ويلمس هذا الحراك السياسي والاقتصادي والعمراني الذي تشهده
المملكة العربية السعودية في هذه الحقبة المميزة بقيادة الملك الفذ
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وولي
عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود حفظهم الله وفي ظل ذلك
حليا بنا جميعا أن نبذل قصارى جهدنا وكل ما في وسعنا في القطاعين
الحكومي والأهلي لنحقق الأحلام .
وأشار سموه إلى أن كل الإمكانيات متوفرة السياسية والاقتصادية
والثقافية والاجتماعية فليس لنا عذر أن رضينا بالعالم الثالث ولم
ننتقل للعالم الأول، مستدلا بمقولته "إذا توفرت الإرادة والإدارة
تحققت الصدارة"
وطالب سموه الجميع بالمشاركة في تنفيذ هذه الخطة الإستراتيجية
لافتا سموه انه لا يمكن تحقيق هذه الخطة إلا إذا تضافرت الجهود
وجاءت المشاركة من الجميع بالفكر والمال والجهد والعمل الدءوب .
ولفت سموه إلى أننا في وقت مهم للغاية مطالبون فيه باستثمار كل
دقيقة حتى نسلم الأمانة لأولادنا وأحفادنا وهم في المراكز الأولى
على مستوى العالم، مؤكدا وقوفه جنبا إلى جنب مع أمين جدة لتنفيذ
هذه الخطط المستقبلية وسوف يكون هناك وقفة بعد 4 سنوات ليرى الجميع
هذه الخطط على ارض الواقع بدلا من الورق وشاشات التلفاز. ثم استعرض
سموه مسودة الخطة الإستراتيجية لتطوير محافظة جدة وشاهد عرضا مرئيا
صاحبه توضيح من أمين جدة المهندس عادل فقيه.
من
جانبه أكد صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز
محافظ جدة على دخول المملكة العربية السعودية منعطفا هاما في
مسيرتها في ظل التطورات العالمية الراهنة وزمن البناء المتوازن
والتطور المستدام الرامي إلى تحقيق ارقى النتائج للمستقبل الذي لا
نراه الآن ولكن نخطط له .
وأشار سموه إلى انه كلف أمانة جدة بإعداد هذه الخطة الإستراتيجية
لل 20 سنة القادمة وتم بحثها في مجلس المحافظة لتكون تعبيرا
تفصيليا للمحافظة وجزءا لا يتجزأ من الرؤية التنموية لمنطقة مكة
المكرمة .
من
جهته أعرب أمين جدة المهندس عادل بن محمد فقيه عن سعادته بتشريف
صاحب السمو الملكي أمير المنطقة لاستعراض مسودة خطة تطوير مدينة
جدة، مشيرا إلى أن الخطة مسودة الخطة تضم العديد من المحاور وما
تخطط له الأمانة في المستقبل، مؤكدا أن الأمانة ومشاريعها تحظى
بدعم كبير ومتابعة حثيثة من سمو أمير المنطقة منذ توليه هذه
المسؤولية وذلك لدفع المشاريع وبرامج التنمية لمدينة جدة.
وأضاف فقيه أن إعداد الخطة تم بتكليف ومتابعة من سمو محافظ جدة
لتكون تعبيراً تفصيلياً فيما يخص محافظة جدة عن التطبيقات الخاصة
بالرؤية التنموية لمنطقة مكة المكرمة والتي طورها سمو أمير
المنطقة.. مشيرا إلى أن سمو المحافظ قام بدعوة مجلس المحافظة
والقيادات الحكومية للقاء تم فيه استعراض المسودة استعراضا أولياً
سبق هذا الاجتماع التشاورى الكبير.
واستعرض فقيه الإستراتيجية التي تهدف إلى تنظيم التنمية المستقبلية
حيث ترتكز على العديد من المحاور الأساسية التي تشمل المناطق
الحضرية وأنماط استخدام الأراضي، والاقتصاد المحلي، والبيئة،
والخدمات الاجتماعية، والثقافة والتراث، والسياحة والنقل، والبنية
التحتية، وإدارة الواجهة البحرية، والمساحات المفتوحة والترفيهية،
والإسكان، بالإضافة إلى المناطق غير المخططة (العشوائية).

وأكد فقيه أن الأمانة قامت بالتعاون مع خبراء عالميين ومحليين بوضع
الخطوط الأولية لإستراتيجية التنمية الشاملة لمحافظة جدة والمراكز
التابعة لها، موضحا أن هذه الإستراتيجية تتطلب التعاون الايجابي
بين مختلف الجهات المقدمة للخدمات سواء الحكومية أو الخاصة وتضافر
جهودها للوصول إلى رؤية موحدة وواقعية لمدينة جدة ومستقبلها لعام
1450ه، وهو ما يتطلب طاقات وخبرات لتوفير البنى التحتية، وشبكات
الطرق والنقل العام، ومناطق ترفيهية بما يتناسب مع الاحتياجات
الحالية والمستقبلية المتنامية لمدينة جدة، مع الحفاظ على البيئة
السليمة والنسيج العمراني والاجتماعي المترابط وتعزيز دور جدة
الاقتصادي وتفردها كبوابة رئيسية تربط منطقة مكة المكرمة والمدينة
المنورة بالمناطق الاخرى والعالم الإسلامي في آن واحد.
وأشار فقيه إلى أن خطة جدة الإستراتيجية تهدف إلى تكوين رؤية وإطار
حول مستقبل مدينة جدة وتطورها، مؤكدا أن هذه الرؤية تطمح إلى تحويل
مدينة جدة إلى مدينة عصرية ذات خصائص تنافسية دولية قادرة على
تقديم نوعية عالية من الحياة وحماية البيئة، وهو ما يتطلب مشاركة
كافة الأطراف المعنية بعملية التطور المحلي للمدينة، سواء كانوا من
السكان، أو رجال أعمال، أو مستثمرين، وغيرهم من الشركاء الحكوميين.
وقال أمين جدة إن الخطة تعمل على تحويل الرؤية المستقبلية التي
وضعتها المدينة لنفسها إلى واقع معاش، وطريق نحو الإنجاز والتقدم
في سبيل بناء جدة قوية للأجيال الحاضرة، والمستقبلية، وذلك من خلال
أربعة أهداف يتم العمل عليها نابعة من رؤية مدينة جدة، وأولها
تأمين نوعية عالية من الحياة لمواطنيها، وساكنيها، وزوارها، حيث أن
جدة من المدن العالمية، التي يزيد عدد سكانها على 3 ملايين نسمة،
وهي تحتاج إلى الحفاظ على وضعها المميز، وقدرتها على جذب الأفراد
إليها لأغراض التعلم، والسياحة، والعمل، والإقامة، والترفيه، في جو
مفعم بالازدهار والأمن، ولتحقيق هذا الهدف، فعلى المدينة أن تقدم
نوعية عالية من الحياة لكل قاطنيها، ومواطنيها، وزوارها.
وأضاف: أما الهدف الثاني فيتمثل في تطوير وتفعيل دور جدة لتصبح قطب
الرحى للعالم الإسلامي، وينبع ذلك من دورها التاريخي كمعبر للحجاج
والمعتمرين من قاصدي الأماكن المقدسة في كل من مكة المكرمة
والمدينة المنورة، وهو ما يلقي عليها مسؤولية كبيرة أمام العالم
الإسلامي، وكي تصبح أيضا مركزا تجاريا وسياحيا عالميا يتمتع
بالمرونة والديناميكية ببناء موقع استراتيجي لها، وتقاليد تجارية
خاصة بها، وقاعدة اقتصادية متنوعة لتصبح إحدى المراكز التجارية
والسياحية العالمية الفريدة وذلك بهدف تحقيق نمو مستدام والحفاظ
عليه والعمل مع الإدارة التنفيذية البيئية، لتحقيق الانسجام مابين
السياسات، والمشاريع من ناحية، والممارسات وخطط التنمية الحالية من
ناحية أخرى.
ولفت أمين جدة إلى أنه لتحقيق هذه الأهداف تم العمل على إستراتيجية
التنمية الشاملة لمدينة جدة والتي تضمنت 13 محورا رئيسيا للتنمية
شملت المناطق الحضرية، وأنماط استخدام الأراضي، الاقتصاد المحلي،
البيئة، الخدمات الاجتماعية، الثقافة والتراث، السياحة والنقل،
والبنية التحتية، وإدارة الواجهة البحرية، والمساحات المفتوحة
والترفيهية، والإسكان، والمناطق غير المخططة (العشوائية)،
والإدارة.
وأوضحت الخطة في محور المناطق الحضرية وأنماط استعمالات الأراضي أن
مدينة جدة شهدت نموا ضخما خلال ال60 عاما الماضية، حيث نما عدد
سكانها 100 مرة ونمت مساحة أراضيها بما يزيد عن 1000 مرة، وشهدت
تحولات كبيرة من ميناء تقليدي إلى منطقة حضرية، وتطورت بنية
المدينة خلال فترة النمو من مراكز حضارية صغيرة متضامة مهيأة للمشي
وأنماط ملكة أراضي صغيرة تقليدية إلى مدينة تعتمد على شبكة طرق
مقاطعة ممتدة صممت لتيسير حركة السيارات حددت شكل المدينة الحديثة
شبكة الطرق السريعة والمخطط القائم على تقسيم المساحات إلى بلوكات
كبيرة.
وأضاف أن هناك عددا من التحديات تواجه المدينة منها انعدام التوازن
بين المناطق حيث أدى التركيز الشديد على نمو مدينة جدة إلى توجيه
قدر أقل من الاهتمام بتطوير المناطق والتجمعات الحضرية الصغيرة في
المحافظة مما أدى إلى الإخفاق في تطوير الإمكانات الاقتصادية
الكاملة للتجمعات السكانية التابعة ذات الحجم الأصغر، والتعامل مع
المناطق غير الحضرية على أنها أرض ستصبح حضرية في نهاية المطاف وهي
تتحول في غالب الأحيان إلى مناطق ردم النفايات ومخلفات البناء دون
ضبط ومراقبة كافيين.
وساهم في التمدد العشوائي في جدة عدد من العوامل المتداخلة تمحور
حول توزيع استعمالات الأراضي وتجارتها وإدارتها من جانب القطاع
الخاص والعام معا حيث خضعت مساحات كبيرة من الأراضي إلى استعمال
غير منظم ويتضح ذلك في العشوائيات وتحتل ما يقدر بنحو 4800 هكتار
ويسكنها حوالي 35% من سكان المدينة، فضلا عن أن استعمالات الأراضي
الحالية ومساحاتها لا يتلاءم مع احتياجات جدة، حيث هناك نقص في
الأراضي المخصصة لإسكان ذوي الدخل المحدود والمتوسط ، ولم يكتمل
حتى الآن البناء في النطاق العمراني لعام 1409ه، أما حدود النطاق
العمراني الحالية التي وضعت لكل من عامي 1435ه و1450ه فستوفر على
التوالي 139585 و200966 هكتار من الأراضي الإضافية للتطوير، غير أن
تقديرات النمو الأخيرة تشير إلى أن الأراضي المخصصة للتطوير التي
يمكن أن تحتاجها المدينة في هذه الفترة خارج النطاق العمراني لعام
1409ه لن تزيد مساحتها عن 8500 هكتار، لذا فإن حدود النطاق
العمراني الموضوعة ستؤدي خلال الأعوام العشرين القادمة إلى زيادة
في مساحة الأراضي المتاحة للتكوير تقدر مساحتها ب 192466 هكتار.
وأوضحت الإستراتيجية أنه على الرغم من وفرة الأراضي المخصصة
للمساكن، إلا أن جدة لم تتمكن من الاستجابة بشكل كاف للطلب عليها،
فهناك حوالي 250 ألف نسمة ممن يعيشون في مناطق مخططة ليس لديهم
مساكن، وهناك نحو 1,2 مليون نسمة يعيشون في أحياء جدة العشوائية،
وهناك حاجة لتوفير 670 ألف وحدة سكنية لمواجهة النمو المستقبلي،
وحاجة على توفير حوالي 34,5 مليون متر مربع من المساحات للأعمال
وحددت الإستراتيجية خمس مناطق ذات أولوية لاستيعاب النمو المطلوب
خارج النطاق العمراني المحدد لعام 1409ه ومنها منطقة شرق طريق
الحرمين وهي منطقة يمكن الوصول إليها بسرعة من المركز الحالي
للمدينة، كما لا تزال أسعار الأراضي بها منخفضة ويمكن أن تستوعب
هذه المنطقة حوالي 405000 نسمة إضافية، ومنطقة أبحر والتي سيسهم
تطويرها إلى توفير مساكن لنحو 140 ألف نسمة إضافية، منطقة الإسكان
الميسر الشمالية، والجنوبية والمنطقة الصناعية الجنوبية.
|